مجد الدين ابن الأثير

410

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه الحديث ( إنما أنسى لأسن ) أي إنما أدفع إلى النسيان لأسوق الناس بالهداية إلى الطريق المستقيم ، وأبين لهم ما يحتاجون أن يفعلوا إذا عرض لهم النسيان . ويجوز أن يكون من سننت الإبل إذا أحسنت رعيتها والقيام عليها . * ومنه حديث ( أنه نزل المحصب ولم يسنه ) أي لم يجعله سنة يعمل بها . وقد يفعل الشئ لسبب خاص فلا يعم غيره . وقد يفعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله متبعا ، كقصر الصلاة في السفر للخوف ، ثم استمر القصر مع عدم الخوف . ( س ) ومنه حديث ابن عباس ( رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بسنة ) أي أنه لم يسن فعله لكافة الأمة ، ولكن لسبب خاص ، وهو أن يرى المشركين قوة أصحابه ، وهذا مذهب ابن عباس ، وغيره يرى أن الرمل في طواف القدوم سنة . * وفي حديث محلم بن جثامة ( اسنن اليوم وغير غدا ) أي اعمل بسنتك التي سننتها في القصاص ، ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير : أي تغير ما سننت . وقيل تغير : من أخذ الغير ، وهي الدية . * وفيه ( إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك ، وتبدل سنتك ) أراد بتبديل السنة أن يرجع أعرابيا بعد هجرته . ( ه‍ ) وفي حديث المجوس ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) أي خذوهم على طريقتهم وأجروهم في قبول الجزية منهم مجراهم . ( س ) ومنه الحديث ( لا ينقض عهدهم عن سنة ما حل ) أي لا ينقض بسعي ساع بالنميمة والافساد ، كما يقال : لا أفسد ما بيني وبينك بمذاهب الأشرار وطرقهم في الفساد . والسنة الطريقة ، والسنن أيضا . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( ألا رجل يرد عنا من سنن هؤلاء ) . ( س ) وفي حديث الخيل ( استنت شرفا أو شرفين ) استن الفرس يستن استنانا : أي عدا لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه .